الشيخ الطبرسي

430

تفسير مجمع البيان

يغني عن ذكر جوابه ، وكان أبلغ لتقرير المخاطب فيه ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ظاهر المراد . وتضمنت الآية الترغيب في طاعة الله التي يستحق بها النصرة ، والتحذير من معصية الله التي يستحق بها الخذلان ، مع ايجاب التوكل عليه ، الذي يؤمن معه أن يكلهم إلى أنفسهم فيهلكوا . قال أبو علي الجبائي : وفي الآية دليل على أن من غلبه أعداء الله من الباغين ، لم ينصره الله ، لأنه لو نصره لما غلبوه ، وذلك بحسب ما في المعلوم من مصالح العباد ، مع تعريض المؤمنين لمنازل الأبرار بالصبر على الجهاد ، مع خوف القتل من حيث لم يجعل على أمان من غلبة الفجار ، وهذا إنما هو في النصرة بالغلبة . فأما النصرة بالحجة فإن الله نصر المؤمنين من حيث هداهم إلى طريق الحق ، بما نصب لهم من الأدلة الواضحة ، والبراهين القاطعة ، ولولا ذلك لما حسن التكليف . وقال أبو القاسم البلخي : المؤمنون منصورون أبدا ، إن غلبوا فهم المنصورون بالغلبة ، وإن غلبوا فهم المنصورون بالحجة ، ولا يجوز أن ينصر الله الكافر على وجه . وقال الجبائي : النصرة بالغلبة ثواب لأنه لا يجوز أن ينصر الله الظالمين من حيث لا يريد استعلاءهم بالظلم على غيرهم . وقال ابن الأخشيد : ليس بصواب ، كيف تصرفت الحال ، لأن الله تعالى أمرنا أن ننصر الفئة المبغي عليها ، وقد لا تكون مستحقة للثواب . فأما الخذلان ، فلا خلاف أنه عقاب . والخذلان هو الامتناع من المعونة على عدو في وقت الحاجة إليها ، لأنه لو امتنع انسان من معونة من يستغني عن معونته ، لم يكن خاذلا له . ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون [ 161 ] ) . القراءة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ( أن يغل ) بفتح الياء وضم الغين . وقرأ الباقون بضم الياء ، وفتح الغين . الحجة : من قرأ ( يغل ) فمعناه : يخون . يقال : غل في الغنيمة يغل : إذا خان فيها . وأغل بمعناه . وقال النمر بن تولب :